أرشيف المستشار: أبنائنا و سلوكهم المالي

أرشيف المستشار: أبنائنا و سلوكهم المالي


هذا المقال مأخوذ من أرشيف المستشار صلاح. بينما تبقى النقاط الأساسية وهناك قيمة كبيرة يجب أخذها ؛ يجب أن يدرك القارئ أن المعلومات مثل الاعتبارات واللوائح البيئية قد تتغير في السنوات اللاحقة.

Al Bayan 3

يعتبر معدل دخل الفرد في دولتنا الفتيه من ضمن أعلي معدلات الدخل في العالم ، و في نفس الوقت ننعم كذلك بأن معدل الدين الفردي للمواطن يعتبر من أعلي المعدلات في العالم.

ففي نهاية سنة 2002م بلغ حجم القروض الشخصية 345,000 ألف قرض ، بقيمة اجمالية  17.6 مليار درهم، نصيب المواطنين فيها 154,000 ألف قرض بقيمة 12.4 مليار درهم و الوافدين 190,000 ألف قرض بقيمة 5.1 مليار درهم ، أي أن المواطنون يستحوذون علي 45% من عدد القروض و 70% من القيمة الأجمالية لتلك القروض، و متوسط قيمة قرض المواطن هو 80,000 درهم مقارنة ب 26,842 للوافد. و أذا سلمنا بأن النسبة السكانية هي 80% الي 20% وافدين الي مواطنين فأننا صراحة نواجه معضلة و مستقبل مالي غير واعد، وتمت مناقشة هذا الموضوع في المجلس الوطني الأتحادي وأخذ أهتماما كبيرا  و شكلت لجنة لمعالجة التسيب المالي الشخصي و مسبباته و أيجاد الحلول المناسبة.

و من الغريب في الأمر أن المصارف المالية و البنوك و مؤسسات الأقراض المالي ينعدم فيها وجود مخططين ماليون يقدمون النصح للأقراض السليم و للتخلص من الديون بطريقة ضمها و تقديم خدمات تسهيلات الدفع و تقليل الفائدة البنكية.  

كلنا ندرك بأن العلم في الصغر كالنقش في الحجر و تعليم النشء التصرف المالي السليم ممكن و متوفر و بسيط و معظم الدول المتقدمة تدرسه لأطفالها و أبنائها في المدارس و المعاهد و الجامعات ، و تقوم الجمعيات الأجتماعيه المدنيه بتعليم وتثقيف ذوي الدخل المحدود علي التصرف المالي السليم.

و لكي نبداء يجب أولا أن نحدد ماهي التعاملات المالية التي يجب نقوم بها بلأضافة الي بعض المبادىء و السلوكيات التي يجب أن نتعلمها و أن نفهمها و أن نطبقها ، ليسهل علينا تنشئة أبنائنا و بناتناعلي السلوك و التصرف المالي السليم ، قادرين علي أداء دورهم الهام في المجتمع.

للمال قيمة كبيرة ودور هام في حياتنا وهو ليس هدف بل وسيلة و في بعض الأحيان يكون هدف عندما نقدر بأن محفظتي الأدخارية التعاقدية أن تكون مثلا مليونين درهم عند سن الستين أى سن التقاعد.

و عامة يسعي الناس للعمل و بذل الجهود لكسب المال ، أي أن المال كما يقولون في الغرب لاينموا علي الشجر. أي أن الطفل عندما يقوم بصرف المائة درهم فأنه قد صرف بما يعادل مايكسبه أبيه من عمله في ساعتين و أربعة و عشرون دقيقة أذا كان راتبه الشهري يعادل العشرة آلاف درهم و يعمل بمعدل 40 ساعة أسبوعيا، و لذا علينا أن نعي ذلك و أن يفهم الطفل قيمة عمل و مجهود الأب في الكسب و صعوبة الكسب المادي و سهولة أهدار أو صرف المال.

تبداء العملية بالجلوس مع الطفل و الأمساك بورقة و قلم وكتابة كل مايحتاجه من مشتريات خلال أسبوع و أن نفرق بين ما يحتاجه و مايريده أو يرغب به لصعوبة تحقيق الرغبات في بعض الأحيان وذلك لعدم الملائمه السعرية أو العمرية أو الأخلاقية أو السنية أو النوعية ، علي أن يتم شرح الممانعة للطفل و أقناعه بذلك ، و يتم بعد ذلك أعطائه مصروفه الأسبوعي ليتصرف به ، محددين ماالذي يشترى و لماذا يشترى و متى يشترى ومتي يبداء و متي يتوقف عن الشراء ، و تتم مراقبته و توجيهه مع أعطائه الحرية في التصرف. و في نهاية الأسبوع نراجع ما كتبناه في ميزانيته الأسبوعية و كيف كان تصرفه المالي ، فان أحسن نثني عليه و نشجعه في المضي علي نفس النهج و ان أخفق نوضح له مكان و نوع الخطاء و نعيد الكره بأسبوع جديد و مصروف جديد علا أن لانزيد المصروف مكافئة للنجاح أو تقليله معاقبتا للأخفاق لكي لانربط السلوك بالمكافئه الماليه لأننا نسلك السلوك المالي الجيد لأننا أناس صالحون و مسئولون ماليا و لكي لا يتعلم الطفل بأن السلوك الأيجابي يجب أن يكافأ ماليا و أنه لن يقوم بأي عمل دون المال ، و يعتمد حجم المصروف علي السن و المسئوليات و مستوى النضوج و الرغبات و وضع الأسرة المالي.

و علينا بان نعلمهم الأدخار و التوفير و أذا أمكن فتح حساب مصرفي أدخاري علي أن توضع فيه توفيرات منتظمة و مستمرة و أن يتعلم بأن يشرف علي هذا الحساب بطريقة سليمة ، و من يدري مستقبلا عندما يصل الي سن الدراسة الجامعية يجد هناك مبلغا ماليا يستعان به.

كما يجب علي رب الأسرة مع شريكة حياته بأن يناقشا الأمور الماليه للأسرة بدايتا من وضع الميزانية الشهرية الخاصة بالأسرة و مداخيل الأسرة المالية و ألتزاماتها و أهدافها المالية ودور كل فرد في الأسرة لأن لكل فرد له دور و قيمة مالية فالطفل مثلا يجب أن يعرف بأن أمه الغير عامله تقوم بعمل يومي متواصل ذا قيمة مادية عالية توازي في كثير من الأحيان ما يكسبه الأب من عمله  و في العائلات التي تفقد أم العائلة نتيجة لعجز أو وفاة تصبح تلك العائلات في وضع مالي صعب ونفسي صعب يؤثر سلبيا علي العائلة و رب العائلة و خسارة مادية  لايمكن تعويضها و لذا تسمي ربة البيت المهندس المنزلي.

و التعامل المالي مع الطفل او الأبن المراهق بكل شفافية و وضوح شىء ضروري و هام و يجب أن لانخجل من الحديث أوالنقاش في الوضع المالي لكي يفهم الجميع الواقع المادي للعائلة و كيفية التعامل الأيجابي من ناحية تقنين المصاريف و زيادة المداخيل و تحفيز الأطفال علي المثابرة و العمل الدئوب للدراسة و لتطوير المهارات و كسب الخبرات المؤديه مستقبلا الي وظائف ذات أجور عاليه و نجاح مالي و مستقبل مالي مشرق.

و لايجب بأن نستخدم المال لمكافئة الطفل عند قيامه بعمل منزلي لأن العمل المنزلي يعتبر مجهودا طبيعيا يقوم به جميع أفراد الأسرة دون أستثناء بدأ بتنظيف أو ترتيب غرفة الطفل أو تنظيف الحديقة أو أية أعمال منزلية مساعدة لكي لايتعلم الطفل في هذه الحالة بأن لايعمل ألا بالمال وينشاء السلوك السلبي الذي يبداء بالرشوة و ينتهي بالأبتزاز. و هناك حالة واحدة يجب أن يدفع فيها المال وهي في حالة الحاجة الي جلب شخص متخصص لأداء عمل أو أصلاح منزلي و تمكن الأبن أو البنت من القيام بذلك فمن الأفضل أعطاء الفرصة للأقربون و بنفس السعر لتشجيع روح العمل و الكسب الشريف.

لايوجد هناك عامة عمل دون المستوي أو عيب ، فعلينا أن نعلم النشء منذ الصغر بالعمل في أوقات أجازاتهم الصيفية أو العطل حتي في محلات ماكدونالد أو محطات البترول لكي يتعلموا المسئولية و الكسب في سن يافعه. و لآزلت أتذكر عنما كنت في طالبا ككثير من الطلبة في ذلك الوقت(السبعينات) عملي في شرطة الشارقة و وزارة الكهرباء و الماء و وزارة التربية في دبي و التدريب العسكري الصيفي و المعسكر الكشفي ولا يمر صيف دون عمل.

عندما نناقش المشاكل المالية و السلوك المالي فأن الدول المتقدمة تعاني من نفس المشاكل علي الرغم من تقدمهم في التعليم و التوجيه المالي السليم و علي الرغم من النظرة الجادة تجاة الأدارة المالية الشخصية السليمة  و تدريسها كمادة أساسية في المدارس و تضمينها في أغاني الأطفال و ألغازهم و من خلال مواقع الأنترنت الخاصة في التخطيط المالي.

ففي الولايات المتحدة مثلا  و في سنة 1995 أنشىء أتحاد خاص بالتربية المالية الشخصية للنشء حيث وجد بأن طالب الثانوية العامة في كثير من الأحيان يفتقد المهارات الأساسية للأدارة المالية الشخصية حيث أنه لايفقه شىء عن كسب المال و الصرف المالي السليم  و التوفير و الأدخار المالي و الأئتمان و الأستثمار. و وجدوا بأن المراهقين لديهم صعوبة في التعامل مع بطاقات الأئتمان و وقوعهم في أوضاع مالية صعبة و مكلفة.  

اللياقة المالية للأطفال هامة جدا مثل اللياقة البدنية أو الصحية و الحديث عن التصرف المالي معهم بطريقة شيقة أمر مطلوب مع تعليمهم القيم السليمة و أعطائم الأستقلالية و حرية أتخاذ القرار في شئونهم المالية علا أن ينفقوا المال عارفين متي يبدأون و متي يمتنعون و علا أن يفرقون بين الحاجة و الرغبة لكي نعلمهم المسئولية المالية ، و أن يتخذوا قرارات هامة في حياتهم لأنهم يؤمنون بها و ليست لحافز مادي بحت.

الناجحين ماليا في العالم ليسو مختلفين عن باقي الناس كثيرا ألآ أنهم يقومون بأتباع سلوك و تصرف مالي سليم و هو ماذكرته في هذا المقال و المقالات السابقة و المقالات الآتية.

النجاح المالي يتطلب تصرفا ماليا سليما تابعا لخطة مالية لها أهداف و اضحة و محددة مبنية علي الحاجة لا الرغبة.

اترك تعليقاً